أنواع الشركات في القانون السوري
- اختيار شكل الشركة هو أول قرار يتخذه الشركاء، وأكثرها أثراً. فهو الذي يحدد من يتحمل ديون الشركة، وبأي مقدار، وهل تمتد المسؤولية إلى الأموال الخاصة للشريك أم تقف عند حدود حصته. وينظم هذا الموضوع المرسوم التشريعي رقم 29 لعام 2011.
أولاً: الفرق بين شكل الشركة ونوعها:
- ميّز القانون بين أمرين كثيراً ما يُخلط بينهما:
الشكل يتعلق ببنية الشركة: عدد الشركاء، وطريقة الإدارة، ومدى مسؤولية كل شريك عن الديون. وقد حصرته المادة 5 في خمسة أشكال لا سادس لها.
النوع يتعلق بغاية الشركة أو ملكيتها أو مكان نشاطها. وقد عددته المادة 6 في سبعة أنواع.
فالشركة الواحدة لها شكل ونوع معاً: قد تكون محدودة المسؤولية من حيث الشكل، وقابضة من حيث النوع.
ثانياً: أشكال الشركات الخمسة:
- شركة التضامن:
- تتألف من شريكين أو أكثر، ومسؤولية الشريك فيها غير محدودة: يُسأل عن ديون الشركة في جميع أمواله الخاصة، لا في حصته فقط. ويكتسب صفة التاجر، ويؤدي إفلاس الشركة إلى إفلاسه شخصياً.
- وتمتاز بأنها الشكل الوحيد الذي يجيز أن تكون حصة الشريك عملاً لا مالاً.
- تناسب: المشاريع الصغيرة بين شركاء تجمعهم ثقة شخصية كاملة.
- شركة التوصية:
- تضم فئتين من الشركاء: شريك متضامن يدير الشركة ويُسأل في أمواله كلها، وشريك موصٍ يقدّم حصة في رأس المال دون أن يدير، وتنحصر مسؤوليته بمقدار حصته.
- وينبغي الانتباه إلى أن اسم الشريك الموصي يجب ألا يظهر في عنوان الشركة، وإلا عُدّ شريكاً متضامناً وسقطت عنه الحماية.
- تناسب: من يرغب في تمويل مشروع دون إدارته ودون تحمّل مخاطره الكاملة.
- شركة المحاصة:
- شركة مستترة لا يعلم بها الغير، تنحصر بين الشركاء، ويتعامل مع الغير شريك واحد ظاهر باسمه. وهي الشكل الوحيد الذي لا يتمتع بالشخصية الاعتبارية ولا يخضع للتسجيل والنشر.
- تناسب: الصفقة الواحدة المحددة، أو حالة رغبة أحد الشركاء في عدم الظهور.
- الشركة المحدودة المسؤولية:
- تتألف من شريكين على الأقل، وأجاز القانون أن تتألف من شخص واحد وتسمى عندئذ شركة الشخص الواحد المحدودة المسؤولية.
- ومسؤولية الشريك فيها محدودة بمقدار حصته، فلا تمتد إلى أمواله الخاصة. وهذا هو سبب انتشارها.
- ولا يجوز طرح حصصها للاكتتاب العام، ولا ممارسة أعمال المصارف والتأمين والتوفير.
- تناسب: المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والاستثمارات العائلية، وشركات الخدمات والمقاولات.
- الشركة المساهمة المغفلة:
- نوعان: عامة لا يقل مساهموها عن عشرة وأسهمها قابلة للتداول والإدراج في الأسواق المالية، وخاصة لا يقل مساهموها عن ثلاثة دون طرح عام.
- ومسؤولية المساهم محدودة بقيمة أسهمه.
- تناسب: المشاريع الكبيرة التي تحتاج رؤوس أموال واسعة، وأعمال المصارف والتأمين.
ثالثاً: أنواع الشركات:
- عددت المادة 6 سبعة أنواع: التجارية، والمشتركة التي تساهم فيها الدولة، والمساهمة المملوكة بالكامل للدولة، وشركات المناطق الحرة، والقابضة التي يقتصر عملها على تملك حصص في شركات أخرى، والخارجية التي ينحصر نشاطها خارج سورية، والمدنية بين أصحاب المهن الفكرية.
رابعاً: متى تكتسب الشركة وجودها القانوني:
- لا تكتسب الشركة الشخصية الاعتبارية تجاه الغير إلا بشهرها وتسجيلها، ويُستثنى من ذلك شركة المحاصة وحدها.
- ويترتب على ذلك أثر بالغ الأهمية: من تعاقد باسم الشركة قبل تسجيلها يُسأل عن التزاماتها بصفته الشخصية وبالتضامن. فمرحلة ما قبل التسجيل هي أخطر مراحل المشروع.
- كما أوجب القانون أن يكون عقد الشركة منظماً من محامٍ مسجل في جدول المحامين الأساتذة مدة لا تقل عن خمس سنوات.
خامساً: الشركة غير المسجلة:
- قد يعمل شركاء معاً دون عقد مكتوب ودون تسجيل، ظناً منهم أن ذلك يعفيهم من المسؤولية. والواقع عكس ذلك.
- فالقانون لا يجيز للشركاء الاحتجاج ببطلان الشركة في مواجهة الغير، ويمنح الغير حق مطالبة الشركاء جميعاً بالتضامن. ويجوز إثبات وجود الشركة بجميع طرق الإثبات، ومنها شهادة الشهود، وهو ما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض في القرار 261 أساس 442 لعام 1999.
خلاصة:
لكل شكل من الأشكال الخمسة موضعه، ولا يوجد شكل أفضل من غيره على الإطلاق. والمعيار الحاسم في الاختيار هو مدى ما يقبل الشريك تعريضه للخطر من أمواله الخاصة.
ويبقى العقد المحكم الصياغة — الذي ينظم الإدارة وآلية خروج الشريك وما يحدث عند وفاته هو الضمانة الأولى ضد نزاعات لا تنشأ غالباً من سوء نية، بل من عقد سكت عما كان يجب أن ينص عليه.
هذا المقال عرض عام لا يغني عن استشارة قانونية في حالة بعينها.