تنفيذ أحكام إزالة الشيوع في القانون السوري
تُعد دعوى إزالة الشيوع الوسيلة القانونية التي يُنهي بها الشركاء حالة الاشتراك في ملكية العقار أو المنقول، ويترتب على الحكم الصادر فيها إنهاء هذه الحالة إما بفرز الحصص عيناً أو ببيع المال وتوزيع ثمنه. ومرحلة التنفيذ هي التي تجسّد مضمون الحكم على أرض الواقع وفقاً لأحكام القانون المدني السوري وقانون أصول المحاكمات المدنية وتعديلاته. نتناول في هذه المقالة كيفية تنفيذ أحكام إزالة الشيوع في الحالتين، مع بيان الأحكام الخاصة بالمزاد العلني ومشاركة الشركاء فيه.
أولاً: حالة إمكانية القسمة — تنفيذ الفرز العيني
إذا كان المال الشائع يقبل القسمة عيناً دون ضرر فاحش به، قضت المحكمة بإزالة الشيوع عن طريق الفرز العيني. وتتولى دائرة التنفيذ المختصة إجراءات التنفيذ كما يلي:
- تعيين خبير مساحي أو فني (حسب طبيعة المال) لتطبيق القسمة على الطبيعة وتحديد حدود كل حصة.
- تنظيم محضر فرز وتسليم كل شريك حصته المفرزة، وينتقل التنفيذ إلى الإخراج الجبري إذا امتنع أي شريك عن التسليم.
- تسجيل الحكم في السجل العقاري، ليصبح سند ملكية مستقلاً لكل شريك عن حصته المفرزة، وتزول الشيوع نهائياً.
ثانياً: حالة عدم إمكانية القسمة — تنفيذ البيع بالمزاد العلني
إذا تبيّن أن المال لا يقبل القسمة عيناً، أو أن قسمته تفضي إلى نقص فاحش في قيمته، فإن المحكمة تأمر ببيع المال كاملاً في المزاد العلني وتوزيع ثمنه على الشركاء بنسبة حصصهم. وتتولى دائرة التنفيذ الإجراءات وفقاً لقانون أصول المحاكمات المدنية السوري المعدّل عام 2016، وأهمها:
- تقدير الثمن الأساسي للعقار بمعرفة خبير.
- الإعلان عن جلسة المزاد.
- اشتراط إيداع تأمين نقدي بنسبة 50% من الثمن الأساسي المقدّر، يُدفع سنداً إلى دائرة التنفيذ، ويُستبعد كل مزايد لم يودعه. يُعاد التأمين للخاسرين بعد الجلسة، ويُحسم من الثمن لمن رسا عليه المزاد.
- إرساء العقار على أعلى مزايد تتوفر فيه الشروط القانونية، وتحرير محضر إرساء يُصادق عليه قاضي التنفيذ.
- بعد استيفاء الثمن، يُوزع صافي المبلغ على الشركاء بحسب حصصهم، ويُسدّد لكل منهم نصيبه نقداً.
- يُسجل محضر الإرساء في السجل العقاري باسم المشتري الجديد، وتنتهي حقوق الشركاء السابقين على العقار لتحل مكانها حقوقهم في الثمن.
ثالثاً: مشاركة الشركاء في المزاد العلني
يملك كل شريك على الشيوع الحق الكامل في الدخول إلى المزاد والمزايدة شأنه شأن عامة الناس. ويتمتع الشريك بمركز أفضل، إذ يستطيع عند رسو المزاد عليه أن يحسم قيمة حصته من إجمالي الثمن ولا يدفع فعلياً إلا المبلغ المتبقي المستحق لباقي الشركاء بعد خصم المصاريف والرسوم التنفيذية. فإذا كان الشريك يملك نصف العقار مثلاً ورسا عليه المزاد بكامل الثمن، فإنه لا يدفع سوى نصف الثمن لباقي الشركاء، بالإضافة إلى الرسوم.
رابعاً: إمكانية تقدم الشركاء كمجموعة واحدة
أجاز القانون السوري أن يتقدم عدة شركاء في المزاد كمجموعة واحدة، باعتبارهم مزايداً واحداً، وذلك وفقاً للضوابط التالية:
- تعيين ممثل عنهم يتابع الإجراءات ويوقع على محضر المزاد.
- إيداع مبلغ التأمين البالغ 50% من الثمن الأساسي مجتمعين، ويكونون متضامنين في الالتزام بدفع كامل الثمن إذا لم يكملوا.
- عند الرسو عليهم، يُجمع مقدار حصصهم جميعاً في العقار ويُخصم من إجمالي الثمن، ثم يدفعون الفرق المتبقي فقط. وبذلك يحتفظون بالعقار لأنفسهم، وتؤول ملكيته إليهم على الشيوع بينهم بالنسبة التي يتفقون عليها أو بنسبة حصصهم السابقة.
هذه الوسيلة تلجأ إليها مجموعات من الشركاء الراغبين في الإبقاء على العقار وإخراج باقي الشركاء، حين يعجز أحدهم عن تحمل الثمن منفرداً.
خاتمة
يقوم نظام تنفيذ أحكام إزالة الشيوع في القانون السوري على أساس عملي: الفرز العيني حيثما أمكن حفاظاً على المال وتجنباً لتصفية ملكية الشركاء، والبيع بالمزاد العلني حين تتعذر القسمة، مع ضمان حق كل شريك في المزايدة أو الاستفادة من ثمن نصيبه. وتشكل نسبة التأمين المرتفعة (50%) ضمانة لجدية العروض، بينما يتيح القانون للشركاء التقدم فرادى أو مجتمعين، مما يوسّع من فرص احتفاظهم بالعقار في إطار إجراءات تنفيذية واضحة وشفافة.